السيد محمد صادق الروحاني

77

زبدة الأصول

اما القسم الأول : فهو ملحق بالعلم التفصيلي بناءا على ما هو الحق من أن المجعول في الامارة المعتبرة هو الطريقية والكاشفية ، وان الحجة المعتبرة ، علم بالتعبد ، فعلى القول بعدم جواز الاحتياط مع التمكن من الامتثال العلمي التفصيلي لا بد من البناء على عدم جوازه مع التمكن من الامتثال الظني وعلى القول بجوازه يجوز في المقام أيضا . نعم فرق بين العلم الوجداني والظن المعتبر ، وهو انه مع العلم الوجداني لا مجال للاحتياط ، لعدم احتمال الخلاف ، وله مجال مع الظن المعتبر ، فإنه لا ينافي مع الاحتمال الوجداني الذي هو الموضوع للاحتياط . وعلى هذا وقع الكلام بين الاعلام في جوازه تقديم المحتمل على المظنون في صورة الاحتياط وعدمه ، واختار المحقق النائيني ( ره ) الثاني ، ونسبه إلى الشيخ الأعظم ، والسيد الشيرازي ( ره ) ، حيث إنه في مسألة دوران الامر بين القصر والتمام ، لمن سافر إلى أربعة فراسخ ، ولم يرد الرجوع في يومه ، اختار الشيخ تقديم التمام على القصر واختار السيد تقديم القصر على التمام ، قال ( قده ) ان منشأ ذلك الاختلاف فيما يظهر من الأدلة هل هو التمام أو القصر ، بعد اتفاقهما على الكبرى الكلية ، وهي وجوب تقديم المظنون على المحتمل ، فالشيخ يرى أنه وجوب التمام فاختار تقديمه على القصر عند الاحتياط ، واستظهر السيد منها وجوب القصر فاختار تقديمه على التمام . وكيف كان فقد استدل له بوجهين ، أحدهما ما افاده المحقق النائيني ( ره ) ، وهو ان ذلك مبنى على تأخر مرتبة الامتثال الاجمالي عن الامتثال التفصيلي فإنه على هذا لو اتى ، أولا بالمحتمل فحيث انه يحتمل سقوط الامر ، فلا مناص له عن اتيان المظنون بداعي احتمال الامر ، وهذا بخلاف ما لو اتى به قبل الاتيان بالمحتمل . وفيه : مضافا إلى ضعف المبنى كما مر ، انه لا يتم البناء أيضا : إذ الاتيان بالمظنون انما يكون بداعي الامر الجزمي التعبدي الثابت بالحجة المعتبرة قدم أو اخر ، فإنه لو اتى بالمحتمل أو لا يكون مقتضى الأدلة الخاصة بقاء الامر ، فلا فرق بين التقديم والتأخير . ثانيهما : ما ذكره الشيخ الأعظم ( قده ) - وحاصله - انه لو اتى بما قامت الحجة المعتبرة عليه ، أولا فيأتي به مع قصد الوجه ، وهذا بخلاف ما لو قدم المحتمل ، فإنه